حميد بن أحمد المحلي

326

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

يعين على الأمر الجميل وإن يرى * فواحش لا يصبر عليها وغيّرا وروى الشيخ أبو الفرج بإسناده عن القاسم بن إبراهيم عليهما السلام عمن ذكره قال : رأيت الحسين صاحب فخ ، وقد دفن شيئا فظننت أنه شيء له مقدار ، فلما كان من أمره ما كان نظرنا فإذا هو قطعة « 1 » من جانب وجهه قد قطع فدفنه ثم عاد فكرّ عليهم . وروى أيضا أن حمادا التركي وكان ممن حضور وقعة فخ ، فقال للقوم : أروني حسينا فأروه إياه ، فرماه بسهم فقتله ، فوهب له محمد بن سليمان مائة ألف درهم ومائة ثوب « 2 » ، وقتل أكثر أصحابه عليه السّلام . وروى الشيخ أبو الفرج بإسناده عن نصر الخفاف قال : أصابتني ضربة وأنا مع الحسين صاحب فخ فبرت اللحم والعظم ، فبتّ ليلتي أعوي منها ، وأنا أخاف أن يجيئوني فيأخذوني إذا سمعوا الصوت ، فغلبتني عيني فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد جاء ، فأخذ عظما فوضعه على عضدي فأصبحت وما أجد من الوجع قليلا ولا كثيرا « 3 » ! . ولما قتل عليه السّلام أخذ رأسه وحمل إلى موسى الملقب بالهادي ، ودفن بدنه ( بفخ ) ومشهده مشهور مزور ، ولا عقب له عليه السّلام . قال السيد أبو طالب عليه السّلام « 4 » : وكان له يوم قتل إحدى وأربعون سنة ، ولما قتلوه نفذوا إلى المدينة ، فلما دخلوها وجلس موسى بن عيسى وأقبل الناس إليه ، وأقبل موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام على أثر ذلك وعليه مدرعة صوف غليظ ، وفي رجليه نعلان من جلود الإبل فقعد في طرف ، فقال السري بن عبد الله : يا موسى كيف رأيت مصارع البغي الذي لا تدعونه لبني عمّنا المنعمين عليكم ؟ فقال موسى أقول في ذلك :

--> ( 1 ) في ( ج ) : بقطعه . ( 2 ) المقاتل ص 451 - 452 . ( 3 ) المقاتل ص 457 . ( 4 ) الإفادة 73 .